وهبة الزحيلي
60
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصافات مكيّة ، وهي مائة واثنتان وثمانون آية . تسميتها : سميت سورة الصافات لافتتاحها بالقسم الإلهي بالصّافات وهم الملائكة الأطهار الذين يصطفّون في السماء كصفوف الناس في الصلاة في الدنيا . مناسبتها لما قبلها : تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من نواح ثلاث : 1 - وجود الشبه بين أول هذه السورة وآخر يس السورة المتقدمة في بيان قدرته تعالى الشاملة لكل شيء في السماوات والأرض ، ومنه المعاد وإحياء الموتى ، لأن اللّه تعالى كما في يس هو المنشئ السريع الإنجاز للأشياء ، ولأنه كما في مطلع هذه السورة واحد لا شريك له ، لأن سرعة الإنجاز لا تتهيأ إلا إذا كان الخالق الموجد واحدا . 2 - هذه السورة بعد يس كالأعراف بعد الأنعام ، وكالشعراء بعد الفرقان في تفصيل أحوال القرون الماضية ، المشار إليهم وإلى إهلاكهم في سورة يس المتقدمة في قوله سبحانه : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [ 31 ] .